الميرزا هاشم الآملي

5

منتهى الأفكار

وفيه ( أولا ) ان الإرادة تكوينية كانت أم تشريعية ، لا يعقل تعلقها بالأمر المتشخص بالوجود ، لأن النفس انما تريد الشيء الذي ترغب فيه ، وتشتاق اليه . حيث لا يكون موجودا في الخارج ، فإذا كان موجودا ، امتنع تعلق الإرادة به تكوينية كانت أو تشريعية فإذا ثبت ان متعلق الإرادة مطلقا ، لا بد من كونه أمرا غير موجود ، فيلزم كونه أمرا كليا ، وان انحصر صدقه في الخارج حيثما يوجد . في فرد واحد ، و ( ثانيا ) ان الإرادة تكوينية كانت أم تشريعية لا تتعلق بفعل من الأفعال إلا بلحاظ اشتماله على مصلحة تلائم نفس المريد ، فلا محالة يكون موضوع تلك المصلحة شيئا متعينا في نفسه ، قابلا لأن يتشخص في الخارج بوجوده ، ومفهوم أحدهما المردد بين أمرين مثلا ، لا تعين له في نفسه ، ولا وجود له في الخارج يتشخص به ، فيمتنع ان يكون موضوعا لتلك المصلحة . وتحقيق القول في شرح حقيقة الواجب التخييري يتوقف على تمهيد مقدمة . وهي ان الغرض الذي يحصل بفعل من الأفعال ، ويدعو المولى الحكيم إلى إرادة تشريعية ، يكون على أنحاء . منها ما لا يحصل إلا بنوع خاص من الأفعال ، وهذا النوع قد تكون له افراد جلية في نظر العقلاء ، وقد تكون له افراد خفية ، وعلى كل حال لا بد من تعلق الإرادة بنفس النوع الجامع بين تلك الافراد ، لأنه هو المشتمل على تلك المصلحة التي يحاول الحكيم تحصيلها ، وتكون جميع الخصوصيات الحافة بالافراد جلية كانت أم خفية ، خارجة عن مركز الإرادة وموقفها ، نعم قد يتعلق الأمر بخصوص بعضها حيث يكون خفيا ، إرشادا إلى كونه فردا للنوع الذي تعلق به الأمر المولوي ، وهذا النحو من الواجب هو المصطلح عليه بالواجب التعيينى . ومنها ما يحصل بنوعين أو أنواع من الأفعال المتباينة ، بما هي متباينة ، بناء على ما هو الحق من امكان صدور الأثر الواحد نوعا من المتعدد نوعا ، وعليه فلا محالة تتعلق الإرادة بكل واحد من الأفعال بخصوصه ، فتكون خصوصيته التي امتاز